السيد نعمة الله الجزائري

404

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » . توبيخ لهم على تغافلهم . وعبثا بمعنى عابثين أو مفعول له . أي لم تخلقكم تلهّيا بكم وإنّما خلقناكم لنعبّدكم ونجازيكم على أعمالكم . وهو كالدليل على البعث . « وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا » . معطوف على « أَنَّما خَلَقْناكُمْ » أو « عَبَثاً » . « لا تُرْجَعُونَ » . حمزة والكسائيّ ويعقوب : « لا تُرْجَعُونَ » بفتح التاء وكسر الجيم . « 1 » [ 116 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 116 ] فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) « فَتَعالَى اللَّهُ » من أن يعمل شيئا عبثا . « الْمَلِكُ الْحَقُّ » : الذي يحقّ له الملك مطلقا . فإنّ من عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال . « رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » ؛ أي : الحسن . وقيل : الكريم : الكثير الخير ، لكثرة ما فيه من الخير لمن حوله ولإتيان الخير من جهته . « 2 » [ 117 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 117 ] وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً » ؛ أي : يعبده . « لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » . صفة أخرى لإلها لازمة له - فإنّ الباطل لا برهان به - جيء بها للتأكيد . « حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » يجازيه على قدر ما يستحقّه . « لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » ؛ أي : لا يسعد الجاحدون لنعم اللّه . « 3 » [ 118 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) ولمّا حكى اللّه أقوال الكفّار ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتبرّي منهم والانقطاع إلى اللّه فقال : « قُلْ » يا محمّد « رَبِّ اغْفِرْ » . « 4 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 113 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 193 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 114 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 114 ، ومجمع البيان 7 / 193 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 193 .